المقريزي
46
إمتاع الأسماع
وأما الأحاديث [ الإلهية ] ( 1 )
--> ( 1 ) وتسمى أيضا [ الأحاديث القدسية ] ، والحديث القدسي : هو ما رواه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك تعالى على غير النسق القرآني ، ونظمه ، وإعجازه ، ولكنه في نظمه وأسلوبه بسائر الحديث النبوي أشبه ، وهو يعد في جملة السنة النبوية لكون راويه هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وله صيغ متعددة يعرف بها . صيغة الحديث القدسي : أكثر الصيغ التي يعرف بها الحديث القدسي وأشهرها ما كان صريحا في بيان هذه النسبة ، مثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وقال الله " أو " يقول الله : " أو " قال ربكم : " أو يقول ربكم " أو " أوحى الله " أو ما أشبه ذلك من الصيغ التي تثبت القول للرب تبارك وتعالى عن طريق إسناد فعل القول أو ما يؤدي معناه إسنادا صريحا إليه ، وهناك صيغ أخرى يعرف بها الحديث القدسي عن طريق الدلالة ، منها : ما رواه ابن حبان في صحيحه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : يؤتى بالموت يوم القيامة فيوثق على الصراط ، فيقال : يا أهل الجنة ، فينطلقوا خائفين وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ، ثم يقال : يا أهل النار ، فينطلقوا فرحين مستبشرين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ، فيقال : هل تعرفون ذلك ؟ فيقولون : نعم ربنا ، فيقال : هذا الموت فيؤمر به فيذبح على الصراط ، ثم يقال للفريقين كليهما : خلود ولا موت فيه أبدا . ففي هذا الحديث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فيقال " هكذا على من لم يسم فاعله ، فلم يحدد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الذي نادى أهل الجنة وأهل النار فسألهم جميعا عن الموت قائلا لهم : " هل تعرفون ذلك ؟ " فلم نعرف هل هو الحق تبارك وتعالى ؟ أم هو ملك من ملائكته ؟ حتى ورد في الحديث جواب أهل الجنة وأهل النار لهذا السائل قائلين : " نعم ربنا " فدل جوابهم هذا على أن الذي خاطبهم بالنداء والسؤال هو المولى عز وجل ، فعرفنا حينئذ أن الحديث قدسي بهذه الدلالة . مكان الحديث القدسي : الحديث القدسي مبثوث في مدونات السنة ومصنفاتها المختلفة من مسانيد وسنن ، ومعاجم وجوامع وغيرها ، لا يتميز دون سائر أحاديثها في باب مستقل ، أو موضع محدد . أهم المؤلفات في الحديث القدسي : * كتاب ( مشكاة الأنوار فيما روي عن الله سبحانه من الأخبار ) للشيخ محي الدين بن عربي . * كتاب ( الاتحافات السنية في الأحاديث القدسية ) للشيخ محمد المدني . * كتاب ( الأحاديث القدسية ) إعداد لجنة القرآن والحديث بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة .